الأعياد الوطنية وتحرير الكويت: ذكرى الفخر والانتماء ودور المدارس في ترسيخها بقلم: أ.خالد عيد العتيبي

حينما تهلّ الأعياد الوطنية، لا تأتي كأيامٍ عابرة تُضاف إلى تقويم الاحتفالات، بل تحمل في طيّاتها ذاكرة شعبٍ عانق المجد بعد صبر، وكتب تاريخه بمداد الصمود والعزة. ففي 25 فبراير، يستذكر الكويتيون ذكرى الاستقلال، ذلك اليوم الذي تحررت فيه البلاد من قيد الحماية البريطانية، وانطلقت نحو بناء دولةٍ ذات سيادةٍ، بينما في 26 فبراير، يعود الوطن إلى أهله، شامخًا بعد سبعة أشهرٍ عجافٍ من الغزو، حيث وقف الشعب صفًا واحدًا، وأعاد رسم ملامح الحرية، بدماء الشهداء ودعوات الأمهات، وبسواعد الأشقاء والأصدقاء.

إلا أن الوطن ليس مجرد أرض تُحرَّر، ولا علمٌ يُرفرف في سماء المناسبات؛ الوطن فكرةٌ تُغرس. وهنا يأتي دور المدارس والمعلمين، فهم ليسوا مجرد ناقلي معرفة، بل هم حرّاس الذاكرة الوطنية، أولئك الذين يلقّنون الأجيال كيف يكون الوطن أكبر من نشيد الصباح، وأقدس من حدود الجغرافيا.

فالمعلم، حين يقف أمام متعلميه، لا يحدّثهم فقط عن الاستقلال كواقعة تاريخية، بل ينسج من الأحداث حكاية وطنٍ صمد، قصة جيلٍ لم يرضَ الذلّ، وملحمة رجالٍ لم يقايضوا عزتهم بثمن. 

يخبرهم أن الكويت لم تُبنَ في ليلة وضحاها، وأن الأوطان لا تستقيم إلا بسواعد أبنائها، وأنه كما كان للأمس رجاله، فالغد يحتاج إلى من يحمل الراية، وعيونٍ تسهر لتحفظ المجد، وأيدٍ تبني كي لا تهدمها عاديات الزمن.

لقد تعلّمنا من الأيام أن الحب ليس كلامًا يقال، بل فعلٌ يُمارس. والكويت التي احتضنتنا صغارًا، وفتحت لنا أبواب الحلم، تستحق منا أكثر من احتفاليةٍ عابرة، تستحق أن نكون لها كما كانت لنا، حصنًا منيعًا، وبيتًا لا يُباع ولا يُرتهن.

لذا وجب علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن جديرون بتضحيات من سبقونا؟ هل صنعنا لأبنائنا غدًا يستحقونه؟ فالوطن لا يطالبنا بالمستحيل، لكنه يسألنا أن نكون أوفياء، أن نحترم قوانينه، أن نحمي وحدته، أن نزرع فيه الأمل لا الفوضى، أن نكون أيادٍ تبني لا معاول هدم.

كويت العز والفخر، ستبقى رايتك عاليةً، وأبناؤك أوفياء، ومجدك خالد، وحماك الله من كل مكروه

عن moalem

شاهد أيضاً

الانحراف الوظيفي: أسبابه وطرق علاجه بقلم: أ. هيا القحطاني

الانحراف الوظيفي: أسبابه وطرق علاجه كتبت: أ. هيا القحطاني(رئيس قسم في وزارة التربية) يُعتبر الانحراف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.