في يوم الخميس، شهدت إحدى المدارس ارتفاعًا كبيرًا في نسبة غياب الطالبات والمعلمات، حيث كان عدد الحاضرات من الطالبات قليلًا جدًا. وأمام هذا الوضع، عبّرت المديرة عن استيائها الشديد، فتحدثت بحدّة وبنبرة صوت عالية، موجهة كلمات قاسية للمعلمات الحاضرات.
وجّهت هذا الكلام وعبارات التهديد للحاضرات رغم أنهن كنّ من الملتزمات بالدوام. وبصوت عالٍ قالت: “لا أحد يجيني يقول بستأذن” لأنها قررت رفض جميع طلبات الاستئذان المقدمة في ذلك اليوم، حتى لو أن المعلمة ليس لديها حصصاً ذلك اليوم، وذلك كرد فعل على الغياب الجماعي.
وهنا يتضح “التوهان الإداري”، فكلامها وعتبها وُجّه للملتزمات بالحضور، وكان الأجدر بها تحفيزهن وشكرهن، لا معاتبتهن على غياب زميلاتهن. فالتقدير والإنصاف يعززان الروح المعنوية، بينما التوبيخ الجماعي و “تحديد الكل” يؤدي إلى الإحباط والشعور بعدم العدالة.
كان من الأفضل أن تتعامل المديرة مع الموقف بأسلوب إداري متزن، مثل إشراك من حضرن وطلب مشاركتهن في البحث عن أسباب الغياب والسعي لمعالجته، واتخاذ إجراءات وقائية لمعالجته في المستقبل، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات وتطبيق لائحة الغياب.
وكذلك، كانت هذه فرصة لها للموافقة على استئذان كل معلمة ليس لديها أي عمل تقوم به، وذلك لسببين:
1. إشعارها بالتقدير، حيث يكون ذلك بمثابة مكافأة على التزامها.
2. سيحتسب هذا الإذن من رصيد الاستئذانات في وقت لا يوجد فيه طالبات ولا حتى مهام مطلوبة منها.
الاتزان الإداري يتطلب قائدًا متزنًا يقود دفة الإدارة بحكمة ودراية، ويعرف كيف يتخذ قراراته بحيث لا تكون مجرد رد فعل أو وفق سياسة “تحديد الكل”، وكيف ينتقي عباراته بعناية أيضاً.